وفجأة طلبت مني أن أنظر جيدا إلى الرجلان اللذان مرا من خلفها واللذان بدا بعيدان كل البعد عن الصورة التي
رسمتها في مخيلتي
شكت أن يكون هو واحد منهما ولكني أعلنت لحظتها وبكل حزم بعدم تقبلي له وعن عدم احتمال أن يكون هو، على الرغم من جلوسه بالطاولة القريبة مني وباتجاهي ، على عكس المشتبه به الأول ذو الرائحة الزكية
لا، أعلنت بنفسي بأنه ليس هو ولا أريد أن يكون هو
مرت الدقائق وبقينا مدة زادت عن الساعة، أكلت المقبلات، الموالح، الحلويات، وشربت القهوة والعصير، بمعنى أني أديت جميع طقوس الإفطار دون أن أعلم وقتها أي واحد كان
إن كان جالس أم مجرد يتفرج من بعيد
إن كان ذو العطر الفواح أم الذي لم أتقبله
اسمعي يا مرافقتي
هل لك أن تصدقي شعوري بأنه مازال نائما
لم لم تتواعدوا على الغداء
شاب يقوم من نومه يوم عطلته ليذهب ويقابل فتاة لا يعرفها، فقط مرشحه من قبل أهله، في أحد المطاعم، لم
أعدت هذه الإسطوانة عدة مرات عليها ولكن في كل مرة كانت تطمئنني بأن قريبته قد أكدت لها بأنه قد خرج من منزله
ربما شاهدني من بعيد ولم أعجبه، مثلما لم يعجبني الذي جلس أمامي، فهرب
لا أريد حتى التفكير بهذا الإحتمال، فمجاملة صغيرة بجلوسه ولو لشرب قهوة ومن ثم إعلان رفضه سيكون أهون بكثير
طال الجلوس فقررت مرافقتي الرحيل
رجعت لبيتي بخفي لو نوتر وكأنه لم يحدث شيء
تصرفت أمي بعدم المبالاة، متمنية عدم حدوث شيء بسبب عدم رغبتها بالخطيب المنتظر لسبب أراه غير مقنع، فأنا شخص لا أعتمد على قبضة القلب بدون سبب واضح مقنع
لم نتبادل الحديث، كل ماقلته لها بأني لا أعلم مالذي حدث غير أنني استمتعت بإفطار شهي
بعد ساعة، تلقيت رسالة بالهاتف من مرافقتي تقول
المعذرة، فحدسك كان صحيح، فهو لم يحضر، فقد كان نائم
كيف لي أن أعتذر منك، سامحيني
وبعد ساعة أخرى، إتصلت تحدثني وهي محرجة
تقول بأنها لم تتوقف عن لوم أهله حين أكدوا مغادرة ابنهم المنزل، وقالت بأن أهله ظلوا يعتذرون، فهم لم يتوقعوا بأن إبنهم قد يطوف الموعد وينام
المعذرة
فقلت
لقد كان إفطارا شهيا، متى سنفطر معا مره أخرى
لم أرجع فقط بخفي لو نوتر، بل أيضا بنصيبي من الفاتورة